مكاتب براءات الاختراع و المؤامرة الكبرى



مكتب براءات الاختراع الأمريكي لديه سياسة معينة تنص على منع قبـول أي آلة تعمل تلقائيا إلى الأبد، بحجة أنها بدعة مخادعة ولا تستند على أسس علميـة بالإضافة إلى أنها مناقضة لـ قانون مصونية الطاقة الذي هـو أحـد المسلمات المقدسة للدين العلماني الجديد.. مذهب الفيزياء.

مكاتب براءات الاختراع و المؤامرة الكبرى


 وجب أن نلقي الضوء المكثف على هذه السياسة المتبعة والمشدد على تطبيقها من قبل الحكومات، والسؤال الكبير هو : لماذا يمنعون القبول بأمر معروف عنه أصلا بأنه مستحيل علميا؟! طالما أن الحركة التلقائية مستحيلة علمياً، لماذا إذا يضعون قانون خاص، يلتزم بـه مـكـتـب براءات الاختراع بتعصب شديد، يمنع تسجيل أي براءة اختراع تتـاول هـذه الظاهرة؟!

الأمر الآخر الذي يثير السخرية أكثر وأكثر هو أنه معروف عن مكتب بـراءات الاختراع بأنه يسمح بتسجيل الابتكارات والأفكار التقنية حتى لو أنها غير عمليـة أو غير قابلة للتطبيق. لماذا يهتمون إذا بالآلات تلقائية الحركة بشكل مخصوص ويدققون عليها إن كانت تعمل أو لا تعمل؟!

إن الوظيفة الأساسية لمكتب براءات الاختراع هي، بكل بساطة، تسجيل وأرشفة الفكرة أو الاختراع أو الابتكار عندما يتقدم به المخترع. ليس لديهم الحـق فـي مسائلة المخترع إن كان جهازه مجدي أو غير ذلك. عملهم هو فقط تسجيل الفكرة أو الاختراع ليحفظوا حق المخترع في امتلاك رقم تسجيل يثبت بأنه أول من خرج بهذه الفكرة، وبالتالي يصبح لديه الحق الحصري في بيع هذه الفكرة للمستثمرين أو المصنعين، هذا كل ما في الأمر! لكن يبدو أن مكتب براءات الاختراع الأمريكي، أو أي مكتب في أي دولة صناعية، يعمل علـى تـصفية الاختراعـات الثوريـة واستبعادها تماماً عن الساحة العلمية والصناعية التي هي ملكاً حصرياً للمسيطرين الكبار. 

وأعتقد بأن هذا المكتب هو من صنعهم أصلاً ليقوم بهذه الوظيفـة فـقـط متخفياً بذريعة حماية الملكية الفكرية للمخترعين. في الواقع، فإن نظام السوق الحر هو الذي يحدد قيمة الاختراع وليس مكتـب براءات الاختراع، فالاختراع غير المجدي لا يمكنه أن يمثل سلعة رائجـة فـي السوق. أما الجهاز الثوري بطبيعته هو الذي سيكتسح الأسواق ويثبت جدارتـه بامتياز. 

لكن ليس هذا ما يحصل على أرض الواقع، حيـث أن مكتـب بـراءات الاختراع هو الذي يقرر مدى جدوى الجهاز وهذا أمر مريب وغير مستقيم. السبب الرئيسي لمنع تسجيل الكثير من الأجهزة التي أثبتت جدواها بجدارة هو ليس كمـا يدعي مكتب براءات الاختراع والقائمين عليه. الحقيقة هي أن هذا الجهاز قد يقلب المنطق العلمي السائد رأساً على عقب، وقد يقضي علـى التقنيـات المألوفـة المطروحة حالياً في الأسواق وبالتالي إلحاق الضرر الكبير بأباطرة المؤسسات العلمية والصناعية المسيطرة بالكامل على الاقتصاد العالمي الراهن الـذي تشكل هذه التقنيات جذوره الداعمة لبقائه. 

إذا، فالأمر هو أكبر من مجرد مسألة تحديد ما هو "ممكن" وما هو "مستحيل" من قبل مكتب براءات الاختراع. إن الجهة الوحيدة التي تقرر ما هو ممكن وما هو مستحيل هي الأسواق والمستهلكين الذين يعلمـون جيدا ما هو لصالحهم وما هو غير ذلك، وليس مكتب تافه يسيطر عليه مجموعـة من الأغبياء الذين يلعبون دور الكهنة المأمورين مـن قبـل أسـيـادهم الملـوك.



إرسال تعليق

أحدث أقدم